عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
243
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
ولما أن توليت القضايا * وفاض الجور من كفيك فيضا ذبحت بغير سكين وأني * لأرجو الذبح بالسكين أيضا وفيها أبو الفضل بن الشهرزوري قاضي القضاة كمال الدين محمد بن عبد الله ابن القسم بن المظفر الموصلي الشافعي ولد سنة إحدى وتسعين وأربعمائة وتفقه ببغداد على أسعد المهيني وسمع من نور الهدى الزينبي وبالموصل من جده لأمه علي بن طوق وولى قضاء بلده لا تابك زنكي ثم وفد علي نور الدين فبالغ في تبجيله وركن إليه وصار قاضيه ووزيره ومشيره ومن جلالته أن السلطان صلاح الدين لما أخذ دمشق وتمنعت عليه القلعة أياما مشى إلى دار القاضي كمال الدين فانزعج وخرج لتلقيه فدخل وجلس وقال طب نفسا فالأمر أمرك والبلد بلدك قال ابن قاضي شهبه ولاه نور الدين قضاء دمشق سنة خمس وخمسين وهو الذي أحدث الشباك الكمالي الذي يصلي فيه نواب السلطنة اليوم وبنى مدرسة بالوصل ومدرستين بنصيبين ورباطا بالمدينة المنورة ووقف الهامة على الحنابلة وحكم في البلاد الشامية واستناب ولده محي الدين بحلب وابن أخيه أبي القسم في قضاء حماة وابن أخيه الآخر في قضاء حمص قال ابن عساكر وكان يتكلم في الأصول كلاما حسنا وكان أديبا شاعرا فكه المجالسة وقال صاحب المرآة لما قدم أحمد بن قدامة والد الشيخ أبي عمر إلى دمشق خرج إليه القاضي كمال الدين ومعه ألف دينار فعرضها عليه فلم يقبلها فاشترى بها قرية الهامة ووقف نصفها على الشيخ أحمد والمقادسة ونصفها على الأسارى انتهى ومن شعر الشهرزوري : وجاءوا عشاء يهرعون وقد بدا * بجسمي من داء الصبابة ألوان فقالوا وكل معظم بعض ما يرى * أصابتك عين قل أن وأجفان وفيها مسلم بن ثابت بن زيد بن القسم بن أحمد بن النحاس البزار البغدادي المأموني الفقيه الحنبلي أبو عبد الله بن أبي البركات ويعرف بابن جوالق بضم